الشيخ عزيز الله عطاردي

395

مسند الإمام السجاد ( ع )

فقد قرعت بي باب فضلك فاقة * بحدّ سنان نال قلبي فتوقها حتّى متى أصف محن الدنيا ومقام الصديقين وانتحل عزما من إرادة مقيم بمدرجة الخطايا ، اشتكى ذلّ ملكة الدنيا وسوء أحكامها علىّ ، فقد رأيت وسمعت ، لو كنت اسمع في أداة فهم أو أنظر بنور يقظة وكلا ألا في نكبة وفجيعة * وكأس مرادات دعانا أذوقها حتّى متى اتعلّل بالأمانى واسكن إلى الغرور وأعيد نفسي للدنيا على غضاضة سوء الاعتداء من ملكاتها وأنا أعرض لنكبات الدهر علىّ أتربّص اشتمال البقاء وقوارع الموت ، تختلف حكمي في نفسي ويعتدل حكم الدنيا . وهنّ المنايا أىّ واد سلكته * عليها طريقي أو علىّ طريقها حتّى متى تعدنى الدنيا ، فتخلف وائتمنها فتخون ، لا تحدث جدة إلا بخلوق جدة ولا تجمع شملا إلا بتفريق شمل حتّى كأنها غيرى محجبة ضنا تغار على الألفة وتحسد أهل النعم . فقد آذنتني بانقطاع وفرقة * وأومض لي من كلّ أفق بروقها من أقطع عذرا من مغذّ سير ، أيسكن إلى معرس غفلة بادواء نبوة الدنيا ومرارة العيش وطيب نسيم الغرور ، قد أمرت تلك الحلاوة على القرون الخالية وحال دون ذلك النسيم هبوات وحسرات ، وكانت حركات فسكتت وذهب كلّ عالم بما فيه ، فما عشية إلا تزيد مرارة ولا ضيقة الا ويزداد ضيقها ، فكيف يرقأ مع لبيب أو يهدأ طرف متوسم على سوء أحكام الدنيا وما تفجأ به أهلها من تصرف الحالات وسكون الحركات وكيف يسكن إليها من يعرفها وهي تفجع الآباء بالأبناء وتلهى الأبناء عن الآباء ، تعدمهم أشجان قلوبهم وتسلبهم قرّة عيونهم . وترمى قساوات القلوب بأسهم * وجمر فراق لا يبوخ حريقها ما عسيت أن أصف من محن الدنيا وأبلغ من كشف الغطاء عمّا وكل به دور